عمر فروخ
572
تاريخ الأدب العربي
غرانقا ذا بشر مكتنّ * يرضى ويرضيهن بالتمنّي « 1 » - إذ شاب رأسي ، ورأين أني * حنى قناتي الكبر المحنّي « 2 » . . . - ثار أبو فديك عبد اللّه بن ثور بن سلمة أحد بني سعد بن قيس من بني بكر بن وائل في أتباعه من الحرورية ( الخوارج ) في البحرين ( شرقي بلاد العرب ) ، فأرسل اليه عبد الملك بن مروان ، سنة 72 ه ، أمية بن عبد اللّه ابن خالد ، فهزم أبو فديك أميّة وأخذ أمواله وأحماله وحرمه ( نساءه ) أيضا . ثم إن عبد الملك أرسل إلى أبي فديك جيشا بقيادة عمر بن عبيد اللّه بن معمر فقاتل أبا فديك في البحرين فتغلّب عليه وقتله وقتل من كان معه من أتباعه ، سنة 74 ه ( 694 م ) ، واستنقذ حرم أميّة بن عبد اللّه « 3 » . فقال العجّاج أرجوزة يمدح بها عمر بن عبيد اللّه ويهجو فيها بكر بن وائل من بني ربيعة ، ثم خرج متحفّلا ( متزيّنا ) عليه ثياب حسان يركب ناقة كوماء ( سمينة عظيمة السنام ) حتّى وقف بالمربد في البصرة فأنشدهم تلك الأرجوزة ، وكانت تسمّى « الغرّاء » . تبلغ هذه الأرجوزة مائة وثمانين شطرا ( تسعين بيتا مزدوجا ) قافيتها موقوفة ( ساكنة ) ، ولو حرّكت لكانت كلّها مفتوحة ، وفي ذلك براعة ومقدرة لا تخفيان . على أن في هذه القافية عيبا هو أنها تجمع قوافي ثقيلة مشدّدة ( نحو : برّ ، فرّ ) وقوافي خفيفة مهملة ( نحو : شكر ، شجر ، غفر ) . من هذه الأرجوزة : « 4 » قد جبر الدين الإله فجبر * وعوّر الرحمن من ولّى العور « 5 » .
--> ( 1 ) الغرانق ( بضم الغين ) : الشاب التام الشباب . البشر : ظاهر جلد الإنسان . المكتن : المكنون ، المستور ( الذي لم يعرض جسمه للعمل المجهد فاحتفظ بنشاطه الجسماني ) . التمني : الكذب ( يبالغن في ادعاء الحب له فيخدع نفسه بذلك ويرضاه منهن ، ويبالغ هو في وصف شبابه وغناه فيخدعن أنفسهن بذلك ويرضينه منه ) . ( 2 ) القناة : القصبة والرمح . حنى قناتي ( قامتي ) الكبر ( التقدم في السن ) المحني ( الذي من عادته أن يحني قامة كل من يتقدم في السن ) . ( 3 ) الطبري 7 : 194 - 195 ثم 205 - 206 . كانت وفاة عمر بن عبيدة اللّه بن معمر سنة 82 ه ( 701 م ) . ( 4 ) الشعر والشعراء 382 ؛ غ 10 : 152 . ( 5 ) جبر الطبيب الكسر ( بفتح الجيم ) : أصلحه ، رده إلى أصله . جبر الكسر ( بضم الراء ) : صلح ، عاد إلى أصله . عور الغنم : عرضها للضياع . وعور ( هنا ) : أهلك ، أباد . من ولى العور : ( من عمل على أن تفسد الأمور ويعم الاضطراب ) .